BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / سؤال وجواب / ماهو مستقبل الأمن المائي في السعودية؟

ماهو مستقبل الأمن المائي في السعودية؟

في الأيام القليلة الماضية تم تطبيق التعرفة الجديدة للمياه على المواطنين والتي لاقت استياءً عاماً من قبل الجمهور السعودي بسبب عدم الموازنة بين مستوى الدخل المتدني وارتفاع قيمة التعرفة ، فقد زادت قيمة الفواتير التي صدرت بالتعرفة الجديدة ما يزيد عن الضعف مما كانت عليه في التعرفة السابقة بل وصلت بعض الفواتير إلى زيادة 3000% عن الفاتورة السابقة ، بل مما زاد الأمر سوءا عند المواطنين هو التعامل اللامبالي من قبل الحكومة السعودية ممثلة بوزير المياه الحصين بقوله “أن فاتوره المياه لن تصل إلى نصف فاتورة جوال أحد أفراد الأسرة” ، وتأتي هذه السياسات الحكومية في سياق سد عجز الموازنة للدولة بعد تدني أسعار النفط ، بدون مراعاة للمواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط . ولمتابعة مستفيضة عن تفاعل السعوديين مع تعرفة المياه الجديدة بإمكانكم الإطلاع على هاشتاق #تعرفة_المياه_الجديدة في موقع تويتر.
نقصد بالأمن المائي بالحالة التي يستطيع الإنسان فيها الحصول على المياه النظيفة والمأمونة بالقدر الكافي وبالسعر المناسب حتى يتمكن من العيش بكرامة وصحة جيدة تساعده على الإنتاج ، وتعتبر المياه العذبة من أهم الموارد الحالية والمستقبلية للدول ، بل قد تكون محور الصراع والتدافع بين الدول في المستقبل. وعندما نلقي نظرة سريعة على مصادر المياه العذبة في السعودية نجدها كالتالي [1] :
1- المياه المحلاة من البحر بنسبة 40%.
2- المياه الجوفية بنسبة 18%.
3- مياه الصرف الصحي بنسبة 12%.
4- مياه السدود والأمطار بنسبة 30%.
وتعاني دول الخليج العربي من ندرة المياه العذبة على مستوى العالم – يبلغ الحد الأدنى العالمي 1000متر مكعب للفرد في السنة الواحدة [2]– حيث يقدر مستوى المياه العذبة في السعودية بما يعادل 320 متر مكعب للفرد في السنة الواحدة ، في مقابل شحّ الموارد المائية المتجددة وتناقصها ، نجد أنّ معدّلات استهلاك المياه في الخليج تُعتبر الأعلى عالميّاً. ويتوقع أن تستمر معدلات الاستهلاك في الارتفاع بشكل مضطرد على مدى السنوات القادمة نظرا لمعدل الزيادة السكانية العالية والتوسع العمراني.
ويتضح لنا عمق المشكلة عند النظر إلى تكلفة إنتاج المياه في دول المجلس في مقابل سعر البيع للمستهلكين. فتعتبر أسعار استهلاك المياه في دول مجلس التعاون، على رغم ندرتها، وتكلفة إنتاجها العالية؛ من أرخص الأسعار الاستهلاكية في العالم ، ممّا يفاقم من قضية الإسراف في الاستهلاك وعدم دفع القيمة الحقيقة للمياه في دول تعاني من هشاشة في المياه
ومن جهةٍ أخرى، تعاني أنظمة المياه في المدن من عدم الكفاءة ، إذ يفوق الهدر نسبة 30% من المياه المُخصّصة لأغراض الشرب والاستخدام المنزلي، بسبّب تدني مستويات الصّيانة والتخلّف التكنولوجي وضعف الإدارة الفنية والماليّة. وهذا الهدر غير مقبول بسبب التكاليف العالية لهذه المياه المحلاة ، مقارنة بالكلفة الزهيدة لخفض الهدر، كما يقلل الكلفة الرأسمالية والتشغيلية أيضاً.

أما أبرز التحديات التي تواجه مستقبل الأمن المائي في دول الخليج والسعودية خصوصاً ، يمكننا تلخيصها كالتالي:
1. ضعف المخزون الإستراتيجي للمياه في بعض دول المجلس : وقد يكون من أكبر التحدّيات التي تواجه دول المجلس ’هي القدرة الاستيعابية للدولة من كمية المياه للاستعمال الفوري. ففي الإمارات مثلا، والتي تعتبر الدّولة الأكثر تطوّراً في المنطقة في هذا المجال؛ يصل مخزون المياه الإستراتيجي إلى حوالي الشّهر، بينما لا يتعدى المخزون الإستراتيجي الحالي للبحرين يوماً واحداً ( يعتبر المخزون الاستراتيجي للرياض ثلاثة أيام) [3] ، ممّا يعني الحاجة إلى إعادة تعبئة المخزون يوميّاً لتفادي نفاذه، ممّا يثير أسئلة أساسيّة حول جاهزيّة الدّولة لأية كوارث أو حالات طارئة محتملة لا قدر الله ، وقد ذاق البحرينيون جزءاً من هذا السيناريو الأسود في عام أغسطس 2004م فيما عُرف بيوم الاثنين الأسود، حين انقطعت الكهرباء ليوم كامل في ذروة حرارة الصّيف، ممّا أدّى إلى توقّف محطّات تحلية المياه، وبنهاية اليوم كان المخزون المائي في الدّولة قد وصل إلى درجة النفاذ.

2. محدودية الوعي المجتمعي وانعدام المشاركة في صنع القرار : فمن أبرز التحديات التي تواجه السعودية الإسراف في استخدام الموارد المالية فيبلغ معدل استخدام الفرد السنوي ما يقارب 1000 متر مكعب ، بينما نجد دولة كبريطانيا تستهلك 213 متر مكعب سنوي للفرد الواحد [4] ، فانعدام مشاركة الشعب في السلطة ولّد انعدام المسؤولية لديه عن أهم الموارد التي يجب أن تحافظ عليها الدولة والمجتمع.
3. تعدد وقصور السياسات المائية وغياب عنصر التكامل والشمولية: يجب أن تقوم هذه السّياسات على أساس واقعي لمصادر المياه المتاحة، وتقييم دقيق للوضع المائي والاحتياجات الحاليّة والمستقبليّة، مع الأخذ بالتّقنيّات لمواكبة التقدّم السّريع في العلوم والتكنولوجيا والبحوث التطبيقية، والاستفادة من الدّروس والخبرة السابقة، وإدراك الوعي البيئي، والتّعامل مع المياه بسياسةٍ أكثر ديناميكية من خلال بعض الاختيارات والبدائل المختلفة، طبقاً للموقف السائد وطبيعة المكان والزمان.

4. زيادة المعدلات السكانية في المدن الرئيسية ، وزيادة الفجوة بين إمدادت المياه والطلب عليها .

5. قلة ومحدودية البحوث والمعلومات عن الموارد المائية .

6. التصحر : تبلغ مساحة دول المجلس حوالي 14 مليون كم مربع، وتمثّل الأراضي المنزرعة حوالي 3.4%. ويغلب على معظم المساحة النّطاق الصّحراوي الجاف، أو شبه الصّحراوي، شبه الجاف. وتتطلب مكافحة التّصّحر، بوصفها مشكلة بيئية واقتصاديّة واجتماعيّة تُهدّد المجتمع في الخليج؛ ضرورة معاملة خاصة لإدارة البيئة والتخطيط وضبط الاستخدام، وصيانة الغطاء الشجري، وضبط ترشيد استخدامات المياه.
ومما لا شك فيه أن مستقبل الأمن المائي للسعودية من أكبر التحديات التي ستواجهها في ظلّ طبيعتها الصّحراويّة القاسية، وندرة الموارد المتجدّدة، والاستهلاك المفرط. فرغم اتفاق الأغلبية على ضرورة مواجهة التحديات جميعا ويأتي في مقدمتها الاستبداد السياسي الذي يعمّق الفجوة بين الحكومة والشعب ، وترشيد الاستهلاك المائي في عمليات الري الزراعي والصناعي ، واستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة في تحلية المياه ، و أخيرا إعادة تسعير استهلاك الموارد المائية المنزلية ، إلا أن قرار الحكومة الأخير رغم أهميته كان سلبيا ومجحفاً على المواطنين لعدم مشاركتهم في اتخاذه أولاً ، وكذلك عدم مراعاة الحكومة لذوي الدخل المتوسط والمحدود في القرار الجديد ثانيا . فكيف سيكون المواطن مسئول الأمن الأول في الدولة وهو لا يستطيع أن يتخذ قراراً بكامل إرادته في أهم مصادر حياته؟

————————————–

[1] مركز المعلومات والإحصاء بالأمانة العامة بمجلس التعاون لدول الخليج.

[2] إحصاءات البنك الدولي والمنتدى العربي للتنميةعام 2009.

[3] مركز الخليج لسياسات والتنمية.

[4] المصدر السابق.

شاهد أيضاً

ما تأثير الاقتصاد الريعي على المجتمع السعودي ؟

الاقتصاد الريعي هو أن تعتمد الدولة في دخلها (ريعها) على مصدر واحد والغالب أن يكون ...