BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / تقدير موقف / التدخل البري السعودي في سوريا: الدوافع و المآلات
السعودية-وتركيا-تتفقان-على-إنشاء-مجلس-تعاون-استراتيجي-لتعزيز-التعاون-العسكري-والاقتصادي-بينهما

التدخل البري السعودي في سوريا: الدوافع و المآلات

مقدمة

شهدت بروكسل يوم الخميس 11 فبراير اجتماعاً استثنائياً لوزراء دفاع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” , قدمت فيه السعودية على لسان وزير دفاعها الأمير محمد بن سلمان خطة مشروع يتحدث عن مشاركة قوات خاصة في الحرب ضد داعش ، تقوم الخطة على جمع المعلومات وتنظيم القوات المتواجدة على الأرض من المعارضة السورية المعتدلة  ، وأكد ذلك مستشار وزير الدفاع السعودي العميد ركن أحمد عسيري معلنا أن الرياض جاهزة لإرسال قوات برية إلى سوريا بمجرد اتخاذ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة قراراً بذلك ، مؤكداً أن “قرار السعودية بالمشاركة البرية ضد تنظيم داعش في سوريا نهائي ، ولا رجعة عنه”.

تتناول هذه الورقة دوافع وأشكال التدخل السعودي التركي في سوريا .

 التفاعلات :

دعت السعودية منذ تأسيس التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب على لسان وزير خارجيتها الراحل سعود الفيصل إلى أهمية مواجهة هذا التنظيم على الأرض , لكن منذ ذلك الوقت وإلى الآن مازال هذا المقترح محل نقاش في الأروقة السياسية فقط , بخلاف الوجود الجوي والبري الإيراني – الروسي على الأرض ، كما تسعى تركيا منذ اندلاع الحرب السورية إلى إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري لاحتواء أزمة اللاجئين وتوفير منطقة آمنة على حدودها الجنوبية للحد من انتشار السلاح في الأيادي الخاطئة .

وفي تطور لافت أكدت أنقرة بأن السعودية أرسلت طائرات حربية لقاعدة أنجرليك الجوية , وبشأن العمليات التي ستنفذها المقاتلات السعودية في سوريا ، أكد عسيري أن المملكة ماضية في العمل مع التحالف الدولي لمحاربة التنظيم في سوريا ، وهي تترجم أقوالها إلى أفعال عبر تكثيف العمل الجوي , وننتظر التفاصيل العسكرية للبدء في تنظيم العمل البري.

برغم هذه التحركات ما زالت السعودية وتركيا في انتظار الموافقة الأمريكية لبدء التدخل البري وإن كان محدوداً ليكون تحت غطاء التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب , ويوفر لها التوازن مع الوجود الروسي ، فلا يمكن أن تدخل قوات ضد داعش دون أن توضع – على الأقل – قواعد لمنع الاشتباك مع القوات الروسية والإيرانية .

وبالتزامن مع جاهزية السعودية للتدخل البري في سوريا تأتي المناورات العسكرية – رعد الشمال – التي تشارك فيها 20 دولة , أغلبها منضوية تحت لواء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في محافظة حفر الباطن القريبة من آبار النفط الخليجية لتحمل رسائل هامة بأهمية المكان والزمان لأطراف إقليمية قريبة وبعيدة .

 

الدوافع والتفسيرات:

أمريكا منذ تولي أوباما المهام الرئاسية انتهجت سياسة الانسحاب الجزئي من منطقة الشرق الأوسط وتوجيه اهتماماتها إلى المنطقة الأسيوية والحوض الباسيفيكي للحد من النفوذ الصيني هناك , فبعد استنزافها في أفغانستان والعراق وحصولها على مصادر أخرى للطاقة غير النفط الخليجي , ما دعا إسرائيل لفهم ذلك مبكراً , ومبادرتها للتحالف والتنسيق مع الروس في غرفة العمليات المشتركة للعمليات الروسية في سوريا منذ 30سبتمبر 2015 رغم ارتباطها الوثيق بواشنطن .

لكن الانسحاب الجزئي لواشنطن من المنطقة لا يعني تخليها عن المشاركة في بناء مستقبل المنطقة والتدخل المباشر إن دعا الأمر إلى ذلك , فكيسنجر –وزير الخارجية الأمريكي إبان الحرب الباردة – يؤكد مؤخرا من روسيا بعد لقائه بوتين على ضرورة التعاون بين الأمريكان والروس بقوله : “التهديدات اليوم تنبع وبشكل متزايد من تفكك الدول وتزايد المناطق الخارجة عن السيطرة ، فالفراغ في السلطة الذي يتسع لا يمكن لأي دولة مهما كانت قوية معالجته وبناء قاعدة وطنية خالصة ، فهو بحاجة إلى تعاون مستمر بين الولايات المتحدة وروسيا ، وعليه يجب ضبط عناصر التنافس في طريقة معالجة النزاعات التقليدية في داخل نظام الدولة بحيث يصبح التنافس داخل أطر ، ويخلق ظروفا تمنع حدوثه”. وذلك ما يفسر الموقف الأمريكي المؤيد لإطالة أمد الحرب و الرضا ببقاء الأسد في السلطة عبر محاربة تنظيم الدولة المهدد لتفكك الدولة السورية – رغم تفككها بقيادة بشار الأسد – ، والسعي لتحقيق التوازن المستقبلي بين المتنافسين في الإقليم (السنة والشيعة) .

توقيت الإعلان السعودي باستعدادها للتدخل البري يأتي في إطار سياقين :

الأول:هو إخفاق كبير في مفاوضات جنيف بين النظام السوري والمعارضة السورية ، وبالتالي فالسعودية وتركيا تسعى إلى أن تمتلك ورقة ضغط ترجح كفة المعارضة في مفاوضات آخر فبراير .

والثاني : أن هناك تحول كبير على أرض الواقع لصالح قوات بشار الأسد وإيران ، والسعودية وحلفائها لا يمكنها السماح بهذا ، وبالتالي ستقوم بكل ما يمكن القيام به لتحقيق هدف تنحي الأسد عن السلطة , فحلب الشام بمثابة عدن اليمن وهي تتعرض الآن لأعنف هجوم وحصار وتهجير .

ويرى بعض المحللين أن خطة المشروع التي قدمتها السعودية في بروكسل ما هي إلا استجابة للضغوط الغربية والتعبير عن جدية السعودية في محاربة الإرهاب وأن الكرة الآن في مرمى القوى الغربية وخاصة أمريكا لقيادة هذه العمليات البرية.

المآلات:

قال رئيس الوزراء الروسي في مؤتمر ميونخ الأخير “يمكن قول الأمور بشكل أوضح : انزلقنا إلى مرحلة حرب باردة جديدة ” معلقا على التورط الروسي في سوريا . ووصفت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن ما يجري في حلب مؤخراً حرب عالمية مصغرة ، مشيرة في هذا الصدد إلى الأبعاد العالمية لما يجري في مدينة حلب الواقعة شمال سوريا والتي اجتمعت فيها العديد من الدول , ففي ظل هذا المشهد المعقد ستقتصر أشكال التدخل السعودي – التركي في سوريا على التالي :

أولاً: تدخل محدود يستهدف إنشاء منطقة آمنة لحل مشكلة اللاجئين ومواجهة داعش و تحجيم الوجود الكردي المهدد للأمن التركي ، وإيجاد منطقة نفوذ تخلق توازن في سوريا ، هذا السيناريو سيزيد من احتمالية تقسيم سوريا على الأمد البعيد ، لزيادة فرص التفاوض ووجود معسكرين واضحي المعالم والتكوينات .

ثانياً: الاكتفاء بالعمليات الجوية واستخدام ورقة التدخل البري للضغط في مفاوضات جنيف القادمة في أواخر شهر فبراير الحالي ، والمساهمة في رفع مستوى الدعم للمعارضة بالأسلحة النوعية .

شاهد أيضاً

images

مستقبل العلاقات السعودية الإيرانية

مدخل : مرت العلاقاتُ السعودية الإيرانية منذ نشأتها عام 1929م بمراحل متباينة ما بين التوتر ...