BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / تقدير موقف / ميزانية السعودية .. الفرص تكمن في الأزمات
06ad450

ميزانية السعودية .. الفرص تكمن في الأزمات

مقدمة :
أعلنت المملكة العربية السعودية ميزانيتها لهذا العام 2015 بإجمالي إيرادات وصل 608 مليار ريال كان المتوقع أن تصل 715 مليار 73% منها من المشتقات النفطية ، وإجمالي مصاريف عامة بلغت 975 مليار ريال وكان المتوقع أن تحدد النفقات عند 860 مليار ريال فقط , و بعجز وصل إلى 367 مليار ريال بعد ما كان العجز 54 مليار ريال بنهاية عام 2014 ، ولتغطية هذا العجز تم اصدار سندات تنمية حكومية بقيمة 98 مليار ريال ليصل إجمالي الدين العام 142 مليار ريال ، الجدير بالذكر هنا أن الدين العام كان في انخفاض تدريجي طيلة السنوات الماضية حتى وصل بنهاية 2014 إلى أقل مستوى وهو 44 مليار ريال ثم عاود الارتفاع هذا العام ليصل اجمالي الدين 142 مليار ريال .
كما أعلنت وزارة المالية ميزانيتها المتوقعة للعام المالي القادم 2016 والمتوقع فيها انخفاض الإيرادات العامة لتصل 513 مليار ريال بنقص يقارب المائة مليار عن العام 2015 ، وتصل فيها المصاريف العامة للدولة 840 مليار ريال .
تتناول هذه الورقة فرص الإصلاح السياسي في ظل تراجع اقتصاد الدولة وتدني مستوى مشاركة الشعب في الرقابة وصناعة القرار .

اعتماد على النفط و عجز في تنويع مصادر الدخل
يتفق جميع المراقبين بأن السعودية تعتمد بشكل أساسي على النفط و مشتقاته في اقتصادها ، بل انها وبعد ما يزيد عن أربعة عقود مازال النفط يشكل 73% من إيرادات الدولة !
الانخفاض الكبير في سعر برميل النفط والذي وصل إلى مستويات متدنية جداً تعود إلى سعره قبل 10 سنوات حيث كانت وقتها اجمالي ايرادات الدولة قرابة 400 مليار ريال (هذا المبلغ حالياً يكفي فقط في تغطية رواتب موظفي الدولة !) هذا الانخفاض في سعر البرميل هو أهم سبب في عجز الميزانية للعام الحالي .
الحرب التي تقودها السعودية في اليمن , والتكلفة الباهظة – لا توجد إحصاءات رسمية حول حجمها – بعد إطالة أمد الحرب لمدة تقترب من العام هو أيضاً سبب آخر لهذا العجز .
يلاحظ على ميزانية هذا العام قفزتين رئيسيتين في الدين العام و في العجز عند أول منعطف جدي أمام التنمية والاقتصاد الوطني (انخفاض سعر النفط) ، فالدين العام بنهاية 2014 كان 44 مليار ريال ارتفع بنهاية 2015 إلى 142 مليار ريال بزيادة تتجاوز 200% ، أما العجز فقد كان 54 مليار ريال بنهاية 2014 في حين وصل بنهاية 2015 إلى 367 مليار بزيادة تقارب 600% .
هذا الارتباط الوثيق بين انخفاض سعر برميل النفط وبين الارتفاع الحاد في العجز و في الدين العام لا يدع مجالاً للشك أن مشكلة الاقتصاد الوطني في كونه اقتصاد لا يعتمد على شيء سوى النفط ، رغم المحاولات المتواضعة لإيجاد بدائل للنفط والتي تركزت هذا العام و بحسب تقرير وزارة المالية في الرسوم الجمركية و رسوم الخدمات العامة و الزكاة و الضرائب و الايجارات و الاستثمار و رسوم استخدام الموانئ و غيرها .

ما بعد الطفرة الثانية .. استيعاب متأخر
يعد اكتشاف النفط في بدايات الدولة السعودية عاملاً أساسياً للنهضة في البلاد من ناحية البنية التحتية و توفير التعليم و الصحة و غيرها من الخدمات الأساسية ، و مع كل خطة خمسية كان محور تنويع مصادر الدخل هدفاً استراتيجياً للحكومة ، بعد حرب الخليج الثانية 1991 مرت السعودية بمرحلة تقشف بعد أن وصل سعر النفط إلى 8 دولارات ، كانت الحاجة وقتها ملحة لتنويع مصادر الدخل ، ولكن الدولة استمرت في الاعتماد على البترول كمصدر رئيس للدخل .
يرى مراقبون أن مرحلة الطفرة الثانية قد انتهت مع انخفاض أسعار البترول في عام 2015 ، وأن الدرس الذي لم يتم استيعابه في الطفرة الأولى يتكرر للمرة الثانية ، هذه اليقظة التي يراها البعض متأخرة و بعد فوات الأوان قد لا تجدي شيئاً في ظل متغيرات اقليمية و دولية متسارعة لا ترحم و لا تنتظر غير مستعد .

تفسيرات
تدفق النفط كان منحة إلهية لم يحتج لأكثر من توقيع عقود الامتياز لاستخراج النفط و تصديره ، هذا الرخاء الذي جاء بلا أي كلفة و لا خطة مسبقة جعل الحكومة تتعامل مع شعبها بمنطق (الأبوة والبنوة) لا المواطنة و التشارك و هي سمة بارزة في الدول الريعية .
لم يشارك الشعب في صنع أي قرار و لم يراقب أي إنفاق إذ لم يختر من ينوب عنه في ذلك و لم تمكنه الأنظمة الدستورية ولا حتى الحوارات من المطالبة بحق المشاركة و الرقابة كأي شعب في العالم ، كانت الرسالة المضمنة أن الدولة لا تطالب الشعب بأي غرم (واجبات مالية كالضرائب ونحوها) و لهذا فليس من حقه الرقابة ولا المشاركة في القرار .
ليس انخفاض النفط وحده سبب تغير هذه المعادلة ، بل استمراره في الانخفاض لدرجات دنيا لم ترد في الحسبان ما جعل التبعة تزيد على الشعب ، وفي هذا السياق لا يصح التلاعب بمصادر الثروة لمصالح لا تعبر عن حقوق الشعب .
التلازم بين الجانب الاقتصادي و السياسي جعلت ثنائية (الحق / الواجب) تتأثر بتغير أحدهما فما كان في زمن مضى مبرراً لسلب حق الشعب في الرقابة و القرار هو اليوم الدافع الأساس لتغير هذه المعادلة الخاطئة و إعادة هذه الحقوق للشعب الذي يتحمل تبعات أخطاء حكومة تدير أحد أكبر اقتصاديات العالم .

السيناريوهات
“الفرص تكمن في الأزمات” كلمة لتشرشل تمثلها محمد بن سلمان في حديثه مع مجلة الإيكونميست ، فكما كانت هبوب رياح الربيع العربي فرصة لبعض الدول في الإصلاح السياسي من خلال التفاهم مع شعوبها والأخذ بزمام المبادرة كما حصل في المملكة المغربية ، فإن هذه الأزمة الاقتصادية وفي ظل حالة الصراع الإقليمي والاستقطاب الدولي تعد فرصة نادرة للنظام السعودي في الإصلاح من داخله . وتبقى خيارات الدولة السعودية (حكومة /شعب) أمام هذه (الأزمة /الفرصة) كالتالي:

السيناريو الأول: اتجاه الحكومة إلى استثمار الأزمة القائمة وتحويلها إلى فرصة تنتقل بها من طور الدولة الريعية إلى الدولة المدنية الحديثة وفق عقد اجتماعي يعيد تعريف ثنائية (الحق/الواجب) ، وقد يدعم هذا السيناريو طموحات الأمير الشاب محمد بن سلمان في إيجاد سند له بعد والده ، وتحقيق إنجازات تنقذ الدولة من المأزق الحالي وذلك عن طريق الشفافية ومكافحة الفساد وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي لموارد الدولة ، ولن تتحقق هذه البرامج إلا من خلال مشاركة الشعب في صنع القرار والرقابة عليه.

السيناريو الثاني : استمرار السعودية في سياساتها السابقة التي ساهمت في زيادة عجز الموازنة والدين العام ، والتباطؤ في إيجاد بدائل اقتصادية ناجحة ، ويدعم هذا السيناريو ما جاء في مقابلة الأمير محمد بن سلمان مع الإيكونميست حيث أجاب عن سؤال حول كيفية فرض ضرائب على الشعب دون تمثيل له في الحكومة ؟ “بأن هذا ليس قرار من الحكومة ضد الشعب ، فهذا قرار السعودية بحكومة تمثل الشعب”.
بهذا الفهم التقليدي لطبيعة العلاقة بين الشعب والحكومة حتى في تقرير مصيره ، تتبدى الأزمة وتبقى الفجوة عميقة دون حل الأزمات حتى البسيطة منها ، بل إنها تتعدى ذلك لتكون مشاركة المواطن مجرد مشاركة صورية كما حصل في برنامج التحول الوطني وغيرها ، مع أن الشعب سيتحمل تكلفة باهظة لتبعات الأزمة الاقتصادية إن لم يجعل منها فرصة للتحرك نحو المطالبة بحقوقه.

التوصيات:
1. أن تتجه الحكومة لحل مشاكلها الداخلية الظاهرة والكامنة بنفس الحزم والثقة التي تواجه بها مشاكلها الخارجية في الآونة الأخيرة التي تسير بالتوازي مع طموحات الشعب.
2. أن يتجه الشعب إلى إيجاد خطاب وطني جاد يتفادى تُهم الإرهاب والإخلال بالأمن التي تخيفه عبر انطلاقه من حقوقه الأصيلة في حرية التعبير والرأي ، ويخرج به من سِنة التطبيل لكل عمل أو خطة دون علم بتبعاتها أو متابعة لتنفيذها.

شاهد أيضاً

السعودية-وتركيا-تتفقان-على-إنشاء-مجلس-تعاون-استراتيجي-لتعزيز-التعاون-العسكري-والاقتصادي-بينهما

التدخل البري السعودي في سوريا: الدوافع و المآلات

مقدمة شهدت بروكسل يوم الخميس 11 فبراير اجتماعاً استثنائياً لوزراء دفاع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ...