BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / تقدير موقف / أثر رسوم الأراضي البيضاء على أزمة السكن.

أثر رسوم الأراضي البيضاء على أزمة السكن.

مقدمة :
وافق مجلس الوزراء على فرض رسوم على الأراضي البيضاء داخل المدن بنسبة 2.5% للمتر المربع بعد مرور 4 سنوات على موافقة مجلس الشورى على مقترح بذلك في يونيو 2011 ، وإيداع المبالغ المستحصلة في حساب خاص لدى مؤسسة النقد العربي السعودي يخصص للصرف على مشروعات الإسكان وإيصال المرافق العامة إليها وتوفير الخدمات العامة فيها ، وتُعد وزارة الإسكان مع 5 وزارات أخرى اللائحة التنفيذية له خلال مئة وثمانين يوماً من تاريخ صدور النظام ، وأن يُعمل بهذا النظام بعد مئة وثمانين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

تبحث هذه الورقة مدى جدوى رسوم الأراضي البيضاء في حل أزمة السكن، واتجاهات السياسي في التعامل مع قضايا التنمية.

لمحة عن أزمة السكن :مراحل رسوم نظام الأراضي البيضاء
حسب دراسة أعدها الكاتب الاقتصادي الدكتور عبدالله دحلان فإنَّ 67% من سكان المملكة يبحثون عن سكن لائق ، وأن 85% من السكان يعيشون في المدن الرئيسية .
كما أنَّ حجم مساحة الأراضي البيضاء في المملكة يتراوح بين 50 % و60% من مساحة المدن الرئيسة ، والمتداول في السوق يشكل ما يقرب من 10% وفق بيانات وزارة العدل ، ففي مدينة الرياض فقط هناك 4 مليار متر2 من الأراضي البيضاء أي ما يعادل 77% من الأراضي (أكثر من مجموع مساحة هونغ كونغ وسنغافورة والبحرين ومالطا وجزر المالديف) .
أزمة السكن تعتبر قضية عالمية ، ولكن وضعها في سياق الاقتصاد القوي ووفرة الأراضي لا يبرر التأخر في اتخاذ حلول مناسبة لا تخلق أزمات أخرى كما حدث في برامج القروض المقترحة من الوزارة (القرض المعجل ، أرض وقرض…) ، فالمواطن وإن حصل على قرض بعد انتظار طويل ربما لا يكفي لشراء أرض تمثل حوالي 60% من قيمة المنزل .
بحسب دراسة للبنك الفرنسي يبلغ متوسط أسعار المنازل 1.32 مليون ريال ، ومع أخذ متوسط رواتب موظفي الحكومة (7300ريال) فإن على الموظف الحكومي أن يجمع (كامل) راتبه لمدة 14 سنة ليتمكن من شراء منزل !! ، أما إذا أراد امتلاك شقة مساحتها أقل من 190 متر2 باعتبار أن سعرها (574176 ريال) حسب الدراسة فإن عليه أن يجمع (كامل) راتبه لمدة 6 سنوات ونصف ، فضلاً عن موظفي القطاع الخاص الذين يبلغ متوسط رواتبهم 3500 ريال .(1)
احتكار الأراضي بهذا الشكل واعتبارها محفظة للأموال غير مكلفة وآمنة أدى إلى كوارث اقتصادية مكث السياسي يعالجها حوالي 4 سنوات ، ولعل مراعاة التوازنات كان معياراً للحفاظ على مكاسب شخصية أبقت المشكلة تتفاقم .
انعكست هذه الأزمة لتتسبب في مشكلة سكانية تتمثل في 80% من الشعب السعودي لا يملكون مساكن ، هذا ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بحكم ارتفاع الإيجارات ، كما أنها أعاقت النمو الصناعي بحكم وجود الأراضي المناسبة للمصانع بيد تجار لا يرغبون ببيعها ، وغيرها من الأزمات كالبطالة والفقر وسوء توزيع الثروة .

جدوى النظام الجديد :
تباينت آراء المحللين الاقتصاديين حول جدوى نظام فرض رسوم الأراضي البيضاء ، ففي تعليق للمهندس عصام الزامل على القرار يقول: «لن أبالغ إذا قلت : إن هذا أحد أهم القرارات الاقتصادية في تاريخ السعودية ، أثره سيمتد على كل القطاعات دون استثناء» ، أيضاً الاقتصادي عبدالحميد العمري توقع أن يسهم في خفض أسعار الأراضي المتداولة في السوق بنسبة 50%.
في المقابل قال الدكتور بسام بودي أن “زيادة العرض ستؤدي إلى انخفاض السعر” صحيح من الناحية النظرية ولكن الأراضي في المملكة لا تعتبر سلعة استهلاكية (يشتريها من يرغب البناء) فقط ولكنها سلعة استثمارية وتمثل جزءاً كبيراً من أصول ومدخرات المستثمرين والمواطنين وبالتالي ليست متاحة للبيع .
كما دعا الدكتور مجدي حريري إلى عمل سجل عيني للعقار يحدد الملكيات وحدودها بصورة عاجلة قبل تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء ، خصوصاً وأن مجلس الشورى قد أقر نظام السجل العيني للعقار قبل أكثر من عشر سنوات ، وتوقع حريري أن يطبق نظام رسوم الأراضي البيضاء على 10% من الأراضي المستحقة .

توجهات الحكومة وأزمات التنمية :
“ما كان يُفتقد هو قيادة مستعدة لتوجيه هذه الطاقات نحو الإصلاح” هذا ما قاله توماس فريدمان الكاتب الأمريكي المعروف بكتاباته المناهضة للسعودية من ناحية ارتباطاتها الدينية ، إذ قضى أمسية _على حد تعبيره_ مع الأمير محمد بن سلمان ، أبرز ما ذكره في مقال “رسالة من السعودية” الطاقة المتفجرة لابن سلمان وخططه المرسومة بالتفصيل ، وأن القرارات التي كانت تستغرق سنتين يتم تنفيذها الآن في غضون أسبوعين .
يمكننا أن نتنبأ بمستقبل التنمية من خلال وضع الاقتصاد العام ، انخفاض أسعار النفط يحتاج إلى حلول نوعية لا تقتصر على رفع الدعم عن بعض السلع ، هناك قضية الفساد وما صرّح به ديوان المراقبة مؤخراً عن 41.9 مليار ريال صرفت دون وجه حق !! ، أيضاً التوزيع العادل للثروة والهبات الممنوحة لبعض الأمراء والمتنفذين .
الفقر والبطالة والتعليم والصحة أزمات كبرى ربما تصل لحالة الانفجارية التي وصلت لها أزمة السكن وستضطر الحكومة إلى حلول جراحية كانت قادرة في فترات مضت أن تحلها بشكل جاد ، لعب دوراً هاماً في تفاقمها صراع الأجنحة ومراعاة اتزانها في توزيع الوزارات والهبات والموارد .

مستقبل الأزمة :
في ظل اتجاهات الحكومة الأخيرة ، وبأخذ السلوك السياسي لها مؤخراً بعين الاعتبار ، يبدو تأثير فرض رسوم الأراضي على أزمة السكن كما يلي :

السيناريو الأول :
تحقق الغاية الأساسية من النظام (رفع مستوى العرض) ، وربما انخفاض أسعار الأراضي إلى حوالي 30% من القيمة الحالية ، ولكن هذا لن يؤدي إلى حل أزمة السكن جذرياً ، للأسباب التالية :
1- الفجوة الواسعة بين الأنظمة المتعلقة بالبناء والإعمار وبين حلول الأزمة .
2- عدم اعتبار القطاع الخاص جزء من الحل ، وضعف البرامج والأنظمة التي تحفز القطاع الخاص من مؤسسات مالية وبنوك وغيرها على زيادة برامج تمويل المشاريع العقارية .
3- غياب الرؤية على الأقل أمام المطورين العقاريين حول انعكاسات فرض الرسوم على الأراضي البيضاء مثلاً : (أسعار مواد البناء في حال زيادة الطلب) .
4- الفقر والبطالة خاصةً شريحة الشباب .
5- الحد من التمدد الأفقي للمدن يتطلب بنية تحتية قوية – خاصةً خطوط النقل – .

السيناريو الثاني :
في حال قصور اللائحة التنفيذية للنظام والتي تعمل عليها 6 وزارات حالياً ، فسيتحمل المواطن عبئاً إضافياً ، إذ يتوقع أن يطبق القرار بنسبة 10_20 % ، هذا السيناريو يعضده ما يلي :
1- الكثير من الأراضي البيضاء في المدن تعتبر أملاك للدولة ، تم تسويرها بشكل فوضوي من قبل أشخاص تحت غطاء المؤسسة (خاصةً المؤسسات العسكرية) ، هناك مثلاً – على سبيل المثال لا الحصر – مساحة 48 كم2 في وسط مدينة عرعر في شمال المملكة معروفة بـ (شبكة الحرس الوطني) تطويرها سيوفر 45 ألف قطعة أرض .
2- عدم وجود سجل عيني للعقار يحدد ملكيته وحدوده ومعالمه بدقة شديدة .

____________________

(1)مقال : امتلاك المنازل بالسعودية… هل هو الأصعب في العالم؟ لعصام الزامل (بتصرف)

شاهد أيضاً

السعودية-وتركيا-تتفقان-على-إنشاء-مجلس-تعاون-استراتيجي-لتعزيز-التعاون-العسكري-والاقتصادي-بينهما

التدخل البري السعودي في سوريا: الدوافع و المآلات

مقدمة شهدت بروكسل يوم الخميس 11 فبراير اجتماعاً استثنائياً لوزراء دفاع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ...