BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / تقدير موقف / اتجاهات الإعلام السعودي

اتجاهات الإعلام السعودي

المقدمة
يعتبر غاندي إن الدور الرئيسي للإعلام ، هو أن يفهم ويعبر عن الرأي العام السائد ، وأن يخلق فكرا أو رأيا معينا لدى الجماهير ، ثم يفضح – وبلا خوف – كل الأخطاء ، وذلك بالضرورة لن يتحقق إلا في البلدان التي تتمتع بحرية الرأي ، بخلاف واقع الدولة السعودية.
ستتحدث ورقتنا هذه عن الإعلام الذي نعني به: الإعلام الرسمي وشبه الرسمي سواء قنوات أو صحف أو شخصيات محسوبة على الوسط الإعلامي ، فهل ينطلق الإعلام في تفاعلاته من مبدأ حرية الإعلام ويعبر عن الرأي العام للمجتمع أم أنه لا يمثل إلا أيدلوجيات ملاّكه؟

 

الإعلام وتأطير الإرهاب
شهدت محافظة القطيف في 18نوفمبر2015 حادثة إطلاق نار على رجلي أمن ، ممّا أدّى إلى استشهادهما أثناء أداءهم لواجبهما، هذه الحادثة التي تكررت أكثر من مرة استدعت الانتباه حول تجاهل الإعلام المحلي إرهاب المتطرفين الشيعة. وفي المقابل نجده متواجدا بكثافة عبر قنواته وصحفه وكتابه أثناء تغطيته للحوادث الإرهابية بالقديح والعنود ومسجد نجران ، فلماذا يفرّق الإعلام في تغطيته بين النموذجين الإرهابيين؟
فمثلاً كانت حادثة القديح حاضرة في ذهن المشاهد والقارئ لكثرة ما تحدّث عنها الإعلام ، فنجد الإعلامي داوود الشريان مقدم برنامج “الثامنة مع داود بقناة MBC” يكتب مقالاً في صحيفة الحياة بعنوان “الحزن يلفّ القديح مجدداً” مندداً بتفجير مسجد القديح ومتهماً “خطباء المساجد والأحاديث الدينية” بالتحريض ، وبعد أقل من شهر لم نجد ما يندد به عن إرهاب العوامية ومقتل الشاب عبد الرحمن القرشي “18 عاماً” .
وفي ذات السياق نجد تغريدة الصحفي قينان الغامدي الذي تولّى رئاسة التحرير بعدة صحف سعودية من بينها جريدة الشرق والوطن والبلاد ، يتّهم فيها الرافضين لتعليم الموسيقى بـ “دواعش الفكر” بينما يرى أنّ فصول تحفيظ القران الكريم ستزيد من “الداعشيين”.
ويتعدّى دور الإعلام حالة الاستقطاب الداخلي إلى المشاركة في الهجمة العالمية ضد الإسلام وربطه بالإرهاب المسماة “الإسلامفوبيا” التي تعني الخوف من الإسلام ، فنجد قناة العربية تبث برنامجاً يتحدث عن الإمام محمّد بن عبد الوهاب وتصفه بقاطع طريق ، وتستضيف في منابرها الإعلامية أيضاً الأزهري أحمد كريمة الذي يجعل من الوهابية أساسا لكل بلاء ومصدرا للفكر التكفيري.
أمّا حقيقة الأمر التي لم يتطرق لها الإعلام بأن الإرهاب لا دين له ، وأنّ إرهاب داعش في تفجير مسجد القديح الشيعي ، ومسجد الطوارئ بعسير السني ، ومسجد المشهد الإسماعيلي ، هو نفسه إرهاب قتل رجال الأمن والمواطنين في شوارع القطيف ، وتصنيع الأسلحة واستيرادها من إيران لزعزعة الأمن والاستقرار.

 

أين يَنشط الإعلام؟
لن يحتاج المتابع للإعلام السعودي للإطلاع على المواضيع التي ينشط فيها ، لكن المواضيع الأكثر لفتاً للانتباه هي المواضيع التي تمسّ الهوية المجتمعية “الدين وقيمه – الأخوة الإسلامية” في سلسلة لا تكاد تنتهي من المواضيع الجزئية المتعلقة بهذين الموضوعين “الهجوم على المناهج ، حلقات التحفيظ ، الهيئة ، الحجاب، الدعاة ، المقاومة الفلسطينية ، والشخصيات الإسلامية المعاصرة”
فالإعلام الذي رحب بإلغاء التوعية الإسلامية بالمدارس من قِبل وزير التعليم السابق خالد الفيصل نجده الآن يهاجم وبشدة قرار وزير التعليم الحالي عزام الدخيل بفتح فصول تحفيظ القرآن الكريم الاختيارية في مدارس التعليم العام بل وتعدى ذلك إلى التهكم بشخصه.
وفي الجانب الآخر لا نزال نجد أن الإعلام التقليدي يسير ببطء أو بالتوازي مع مصالح وتطلعات المؤثرين عليه ، فكارثة سيول جدة على سبيل المثال لم يتناول الإعلام فيها فشل خالد الفيصل في حلّها باعتباره مسئولاً وأميراً لمنطقة مكة خلال الأزمة الأولى عام 2011 والتي تتكرر كل عام تقريباً.

 

بين إعلام السلطة وثروة الإعلام
في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود السنوي عن مقياس حرية الصحافة والإعلام ، كانت السعودية في ذيل القائمة بترتيب 164عالميا.
واقع الإعلام السعودي محكوم من قبل أصحاب القرار والسلطة ، فهناك علاقة وطيدة بين الإعلام الرسمي والإعلام الخاص ، فنجد وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي على سبيل المثال ، كان يدير قناة العربية التي تُبث من مدينة دبي للإعلام و تعود ملكيتها لمركز تلفزيون الشرق الأوسط “MBC” الذي يملكه رجل الأعمال وليد آل إبراهيم شقيق الجوهرة أرملة الملك فهد بن عبد العزيز ، وكان الوزير كذلك يرأس تحرير جريدة الشرط الأوسط ، التي تديرها المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق المسيطرة على قطاع الطباعة والنشر والتوزيع في السعودية ، وبحسب وثيقة لويكليكس فإن ملاّكها هم أحفاد الملك سلمان والوليد بن طلال ورجل الأعمال المعروف أحمد العمودي.
فالسياسي يحرص على توفير الدعم والتمويل للإعلام وذلك لدعم أجندته وتوجهاته ، وكذلك رؤساء تحرير الصحف ومدراء القنوات التلفزيونية وكتاب الأعمدة يؤثرون في توجهات الإعلام داخل الخطوط المسموحة لهم من قبل السلطة بالحديث عن قضايا الحرية الأخلاقية وقضايا المرأة لكن لا يجدهم القارئ والمشاهد في التعامل مع قضايا الحقوق وحرية الرأي ومحاربة الفساد .
وبالنسبة للعلاقات الخارجية للدولة تجد تأثير جماعات الضغط على الإعلام السعودي ضد توجهات وسياسات الدولة ، فتعامل الإعلام مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا إبّان الانتخابات البرلمانية التركية مثار جدل ، فنقل موقع العربية الحدث تقريرا عن الانتخابات تحت عنوان ” مخاوف النزعة التسلطية للحكم بقيادة أردوغان” ، ويعود ذلك لمخاوف الإمارات من الحلف الاستراتيجي القادم بين تركيا والسعودية ، مما جعل لها التأثير على الإعلام السعودي المتواجد بمدينة الإعلام بدبي.

 

سيناريوهات التوجهات للإعلام
التقى الملك سلمان قبل شهر بالإعلاميين وحثهم في كلمةٍ وجهها لهم بأهمية التزام الإعلام بنهج الكتاب والسنة , مما يجعل سيناريوهات الإعلام للتوجهات الجديدة للدولة كالتالي:
السيناريو الأول: أن يستمر الإعلام في نسقه السابق القائم على الهجوم على التدين والتماهي مع سياسة الدولة الداخلية والخارجية , وفي هذا السيناريو لا يُبنى على كلمة الملك أي تغيير في التوجهات الإعلامية وتكون في سياق الموازنة بين التيارات في المجتمع.
السيناريو الثاني:أن يتجه الإعلام إلى سياسة المصالحة مع هوية البلد وفق قرارات رسمية تحدد مسارات التعامل مع مظاهر التدين , ومناصرة سياسة الدولة الخارجية , وهذا السيناريو يحقق كلمة الملك على التوجهات الإعلامية.
السيناريو الثالث: أن يتجه الإعلام إلى مخالفة سياسة الدولة والاستمرار ضد هوية البلد الذي عبرت عنه ” كلمة الملك للإعلاميين” ، وتحقق هذا السيناريو قد يدعمه زيادة الأزمات الداخلية ، وإمكانية تطويع الإعلام لصالح قوى خارجية وجماعات الضغط “اللوبيات” والشللية داخل الإعلام.

وختاما سيبقى الإعلام مرتبطا بتوجهات الدولة يسايرها فيما لا يتعارض كلياً مع أيدلوجيات القائمين عليه ، يختلف في إطار التوازن الذي تريده الدولة مع اتجاهات المجتمع الذي يمثله التيار المحافظ.

شاهد أيضاً

السعودية-وتركيا-تتفقان-على-إنشاء-مجلس-تعاون-استراتيجي-لتعزيز-التعاون-العسكري-والاقتصادي-بينهما

التدخل البري السعودي في سوريا: الدوافع و المآلات

مقدمة شهدت بروكسل يوم الخميس 11 فبراير اجتماعاً استثنائياً لوزراء دفاع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ...