BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / تقدير موقف / بين موسكو والرياض .. كيف ستكون دمشق؟

بين موسكو والرياض .. كيف ستكون دمشق؟

مقدمة

في 18 من يونيو التقى الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبرغ على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي , وذلك في زيارة رسمية استجابة لدعوة الحكومة الروسية , وكان من ضمن الوفد المشارك في اللقاء وزيري الخارجية والبترول ورئيس الاستخبارات من الجانب السعودي ضمن وفد رفيع المستوى , ومن الجانب الروسي وزير الخارجية والدفاع ونائب وزير الطاقة. وجرى خلال الزيارة مناقشة القضايا الاقتصادية والعسكرية وتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية , من أبرزها بناء الطاقة النووية في السعودية للأغراض السلمية.

وتأتي الزيارة في فترة يسود فيها الخلاف والتوتر في عدة قضايا كالأزمة السورية , وإيران والحرب اليمنية . لكننا سنركز في فهم دلالات التقارب السعودي الروسي على مستقبل الأزمة السورية.

التقارب الاقتصادي

في توقيت شديد الحساسية و زيارة مفاجأة لنجل الملك سلمان الذي يرأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية مصحوبا بوفد سعودي عالي المستوى من وزراء وعسكريين ورجال أعمال لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة سانت بطرسبرغ العاصمة الثانية لروسيا , لينبثق عن هذه الزيارة 6 اتفاقيات هامة بين الدولتين .

ولعل من أبرز الملفات المطروحة للنقاش بين الجانبين الملف النفطي , فالسعودية من أهم المصدرين للنفط العالمي من داخل منظمة الأوبك , بينما روسيا هي المصدر الأول من خارج المنظمة . فبعد تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي بعجز متوقع للميزانية العامة للسعودية بنسبة 20% وقيمة مقدرة ب 130 مليار دولار , وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط , وتكاليف الصراعات الإقليمية. وفي المقابل تضرر روسيا وانخفاض سعر الروبل جراء  عدم خفض تصدير النفط من قبل منظمة الأوبك وخصوصا السعودية وذلك بعد ضغط متعمد على المنظمة من قبل الولايات المتحدة. فسيكون الاتفاق بين السعودية وروسيا في هذا المجال طريق آمن للتعافي من آثار تدني أسعار النفط العالمي.

كما شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات عدة في المجال العسكري والطاقة النووية وغيرها من المجالات الحيوية والتنموية بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي والصندوق الروسي للاستثمار المباشر , التزم فيها الجانب السعودي باستثمار 10 مليارات دولار في الصندوق الروسي.

السعودية والأزمة السورية

بعد تولي الملك سلمان لمقاليد الحكم قبل ستةأشهر في فترة يعيش فيها العالم العربي مرحلة معقدة وخرائط متداخلة , بادرت السعودية بأخذ زمام المبادرة لحل المشاكل التي تحيط بها وتهدد استقرارها , ولعل من أخطر هذه الأزمات التي تواجهها السعودية توغل المشروع الإيراني كما يحدث في اليمن وسوريا في ظل دعم روسي , عبّر عنه هجوم وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل على رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي عُرضت في الجلسة الختامية للقمة العربية في فبراير الماضي واتهامه بأنه يدعم عدم الاستقرار في العالم العربي. وفي المقابل تأتي الزيارة المفاجئة للوفد السعودي لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وعقد اتفاقيات عسكرية وأخرى في شؤون الطاقة النووية والفضاء , لتعكس عن مسار جديد تخطه السياسة السعودية في العلاقات الدولية يسبق التوقيع النهائي المتوقع لاتفاقية لوزان بين مجموعة الخمسة زائد واحد وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

يأتي ذلك في ظل تفاقم الأزمة السورية وانتشار العنف ودخول الدولة الإسلامية على خط المواجهة , مما جعل تصريحات المجتمع الدولي توحي بتخليها عن نظام الأسد , فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي قبل أيام أن صبر المجتمع الدولي قد نفد وذلك بعد تحقيق للأمم المتحدة أثبت استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي , وفي ذات السياق قال بوتين خلال جلسة عامة لمنتدى بطرسبرغ الاقتصادي في 20 من يونيو ردا على سؤال أحد الحاضرين بشأن لو كان الحل للأزمة السورية في رحيل الأسد ” هذا شأن سوري داخلي”. وفي لقاء على قناة روسيا اليوم بعد الزيارة السعودية لروسيا قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير : أن الطرفين – السعودية وروسيا – يريدان حلاً للأزمة السورية بشكل سلمي وأن لا يكون للأسد دور في مستقبل البلاد. ونقلت صحيفة الفانينشال تايمز البريطانية ” أن زيارة بن سلمان تأتي في الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج وأمريكا تشجيع روسيا لمساندة عملية لانتقال سياسي لا يكون بشار الأسد جزء منها”

المآلات

في ظل التحولات التي تمر بالمشهد الإقليمي والدولي تكون مآلات وسيناريوهات التقارب بين الرياض وموسكو على الأزمة السورية كالتالي:

السيناريو الأول : من المتوقع أن يتم التعاون بين السعودية وروسيا لدعم المعارضة المعتدلة لتكون بديلا عن نظام الأسد , بشرط عدم المساس بالمصالح الروسية في سوريا , وذلك بعد تنامي خطر الجماعات المسلحة , وقد كانت هذه الزيارة بمثابة حسن النية من قبل النظام السعودي لطمأنة الروس بعد تحسّن العلاقات الثنائية بين البلدين مؤخراً , ويدعم هذا ما قاله أحد الدبلوماسيين الروس لوفد خليجي نقلا عن موقع إيلاف ” أن ما يهمنا هو الحفاظ على مصالحنا الإستراتيجية وضمان مستقبل الأقليات ووحدة سوريا ومحاربة المتطرفين” . وتحقق هذا السيناريو سيدعم نجاح مؤتمر الرياض القادم للمعارضة السورية.

السيناريو الثاني أن تكون العلاقة بين السعودية وروسيا في إطارها الاقتصادي والتجاري فقط على غرار النموذج الأمريكي – الصيني , فتستمر روسيا في دعمها لنظام بشار الأسد , وتبقى السعودية على موقفها من سوريا بدون الأسد , وفي المقابل لا يمنع بأن تستمر روسيا في عدم اعتراضها على ما تقوم به السعودية ضد عدوان الحوثي وعلي عبد الله صالح في اليمن .

السيناريو الثالث والأضعف بأن تتنازل السعودية عن دعمها للمعارضة السورية وتتناغم مع الموقف الروسي في مساندة نظام الأسد . فبعد تصالح الغرب والشرق مع إيران , وعدم قدرة السعودية في خوض حرب طويلة الأمد مع النظام الإيراني , يكون تنازل السعودية عن مشروعها في سوريا  تمهيداً للمرحلة الجديدة القادمة والتي بلا شك سيكون الشرطي الإيراني فيها حاضراً وبقوة.

شاهد أيضاً

السعودية-وتركيا-تتفقان-على-إنشاء-مجلس-تعاون-استراتيجي-لتعزيز-التعاون-العسكري-والاقتصادي-بينهما

التدخل البري السعودي في سوريا: الدوافع و المآلات

مقدمة شهدت بروكسل يوم الخميس 11 فبراير اجتماعاً استثنائياً لوزراء دفاع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ...